أحمد بن علي القلقشندي
530
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النوع الرابع الجوالي ( 1 ) وهي ما يؤخذ من أهل الذّمّة عن الجزية المقرّرة على رقابهم في كل سنة ، وهي على قسمين : ما في حاضرة الديار المصرية من الفسطاط والقاهرة ، وما هو خارج عن ذلك . فأما ما بحاضرة الديار المصرية ، فإن لهذه الجهة بها ناظرا يولَّى من جهة السلطان بتوقيع شريف ، ويتبعه مباشرون من شادّ وعامل وشهود ، وتحت يده حاشر لليهود وحاشر ( 2 ) للنصارى يعرف أرباب الأسماء الواردة في الديوان ومن ينضم إليهم ممن يبلغ في كل عام من الصّبيان ، ويعبّر عنهم بالنّشو ومن يقدم إلى الحاضرة من البلاد الخارجة عنها ، ويعبّر عنهم بالطارىء ، ومن يهتدي أو يموت ممن اسمه وارد الديوان . ويملي على كتّاب الديوان ما يتجدّد من ذلك . قال في « قوانين الدواوين » : إن الجزية كانت في زمانه على ثلاث طبقات : عليا ، وهي أربعة دنانير وسدس عن كل رأس في كل سنة ، ووسطى وهي ديناران وقيراطان ، وسفلى وهي دينار واحد وثلث وربع دينار وحبتان من دينار ، وإنه أضيف إلى جزية كل شخص درهمان وربع عن رسم الشادّ والمباشرين . ثم قال : وقد كانت العادة جارية باستخراجها في أوّل المحرّم من كل سنة ، ثم صارت تستخرج في أيام من ذي الحجة . قلت : أما الآن فقد نقصت حتّى صار أعلاها خمسة وعشرين درهما ، وأدناها عشرة دراهم ، ولكنها صارت تستأدى معجّلة في شهر رمضان ، ثم ما يتحصّل منها يحمل منه قدر معين في كل سنة لبيت المال ،
--> ( 1 ) جمع جالية وتطلق على أهل الذمة . وقد قيل لهم ذلك لأن عمر بن الخطاب أجلاهم عن جزيرة العرب ، ثم لزم هذا الاسم كل من لزمته الجزية من أهل الذمة وإن لم يجلوا من أوطانهم . وقال المقريزي : « أما في زماننا هذا فإن الجوالي قلَّت جدا لكثرة إظهار النصارى للإسلام في الحوادث التي مرّت بهم » . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 94 وخطط المقريزي : 1 / 107 ) . ( 2 ) موظف من اليهود أو النصارى يعاون الناظر في جباية الضربية من أهل طائفته لمعرفته بأحوالهم . ( التعريف بمصطلحات الصبح : ص 97 ) .